السيد صدر الدين القبانچي
225
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
صلاة الميت وإذا بغلام في وجهه سمرة كأن وجهه قطعة قمر في شعره قطط ، تقدم هذا الغلام وسحب جعفر قائلا له : تنحّ يا عم فانا أولى بالصلاة على أبي . من أين جاء ؟ لا أحد يدري ، وهم كأن على رؤوسهم الطير ، فوجئوا وانسحبوا ، وصلى عليه الغلام الصغير وانصرف . يقول أبو الأديان قلت هذه واحدة . جاء الناس إلى جعفر الملقب في الروايات جعفر الكذاب ، قالوا له : من هذا الغلام ؟ قال : واللّه ما عرفته ولا أعرف لأخي الحسن العسكري غلاما أصلا ، أنا لا أعرف من أين أتى هذا الغلام بينكم . يقول أبو الأديان : جلست عند جعفر والناس يعزونه واستغرق المجلس ساعة أو ساعتين ولم يسألني عن شيء ، بينما نحن جلوس وقبل أن ننصرف وإذا بوفد من قم ، وفد شيعي ، قالوا السلام عليكم عظّم اللّه أجوركم يا جعفر ، عندنا أمانة جئنا بها إلى الإمام العسكري ووصلنا خبر أنه توفي ، فمن مكانه ؟ قال : أنا سلّموا أمانتكم . هؤلاء عندهم شيء من المعرفة قالوا له نحن كنا معتاذين إذا جلبنا الأمانات لأخيك العسكري يخبرنا عن مقدار هذه الأمانات وشكلها وممن هي ، نحن الآن نطلب منك ونرجوك أن تخبرنا ما هي الأمانات التي معنا في الهميان ؟ ومن أين هي ؟ فقام ينفض رداءه وقال : يريدون مني أن أعلم الغيب ! يقول أبو الأديان : قام الوفد وانصرف ، وانصرفت معهم ولم يسألني جعفر عن أجوبة الكتب التي عندي . وبينما نحن في الطريق وإذا بخادم يقول لهم أعطوني ما عندكم من الأمانات وفيها مئة دينار ، عشر منها مطليّة لفلان ابن فلان وفيها كذا لفلان ابن فلان ، قالوا أنت الإمام .