السيد صدر الدين القبانچي
212
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
بهذا العمر من غير الميسور له أن يحمل سيفا فضلا عن أن يركب فرسا مطهّما وعليه سرج ويقاتل عليه وهو بمثل هذا العمر . الرواية تقول : أن الحسين عليه السّلام لما خطب أصحابه وقال : إنكم ستقتلون غدا ، جاء القاسم بن الحسن قال : يا عم أنا عندي سؤال أريد أن أسألك ، أنت بشّرت الجميع بأنهم غدا سيقتلون وتلتقون غدا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأنا يا عم ممن يقتل ؟ هنا يتجلى العروج الروحي والنبل والاتصال باللّه تعالى حيث تحوّلت كربلاء إلى قطعة من الجنّة ، إلى قمم من المعنويات والروحيات ، يقول له هذا الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم يا عم وأنا ممن يقتل ؟ الرواية تقول : أن الحسين عليه السّلام لم يجبه ولا بدّ أن يختبره كقائد عسكري قال له : وأنت كيف تجد طعم الموت ؟ قال : يا عم واللّه أحلى من العسل . فقال له : نعم يا ابن أخي أنت ممن يقتل ، ثم استأذن من الحسين عليه السّلام . الرواية تقول : إن الحسين عليه السّلام تعانق مع القاسم وهذه مشاهد توجع القلب وتذرف الدموع لها ، هذا هو الحسين المنكوب بأهله وبأصحابه ، وأمامه المعسكر المتلاطم ، وإذا هو وحده مع هؤلاء الصغار يقاتل بهم . الرواية تقول : إن الحسين مع القاسم تعانقا والحسين بكى في لحظة الإذن للقاسم وبرز القاسم للقتال وبينما هو يقاتل انقطع شسع نعله فأبى هذا الفتى الهاشمي الغيور أن يدخل المعركة بدون نعل فانحنى كي يصلح شسع نعله . ذوو النفوس الدنيئة يفترضون أنفسهم قادة وأبطال قال أحدهم وهو بكر بن غانم : واللّه لأحملن عليه واثكلن به أمه . قيل له : هذا طفل وأنت بطل كيف تضرب هذا الطفل ، أبى إلّا أن يأتي إليه فضربه على رأسه وهو منحن يشد نعله فوقع على الأرض صريعا فنادى :