السيد صدر الدين القبانچي

168

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

الروايات حينما تقول إن الذئب لا يأكل الشاة تشير إلى حالة وئام عالي سيكون ، وسوف تبقى القوانين الإلهية قوانين المرض والابتلاء والموت والحياة موجودة فهذه القوانين كلها هي خير ورحمة للبشر . الشاهد في الأمر : إن الإمام المنتظر عليه السّلام ينطلق من الوظيفة الشرعية والوظيفة الشرعية تعتمد على السنن الإلهية ، وإحدى تلك السنن الإلهية في عملية التغيير هو قانون إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، « 1 » يعني أيها الناس كونوا أناسا جيدين اللّه يغير لكم لكن إذا لم تصبحوا أناسا جيدين يعني لا تمهدون الأرض فكيف يخرج صاحب الزمان عليه السّلام ويغير الواقع والواقع لا يستحق التغيير . إذن وفق المقاسات القرآنية أو حركة صاحب الزمان عليه السّلام تعتمد على شروط موضوعية ونتحدث عنها بشكل إجمالي ، ولكن في البداية نريد أن نؤكد على أنّ أصل الفكرة هي أن الحركة تنطلق من وظيفة شرعية . مواجهة الانحراف الداخلي : أوّل مواجهة يخوضها الإمام عليه السّلام هي المواجهة مع الانحراف الداخلي ، وهذه أيضا نقطة اشتراك بين الحسين عليه السّلام والمهدي عليه السّلام . قبل أن يدخل الإمام المهدي عليه السّلام في قتال مع الروم ومع الصين واليهود والنصارى فأن أوّل قتال يكون مع اتجاهات منحرفة بقيادة السفياني ، يعني هناك تيارات سياسية فكرية تحت لواء السفياني الأموي ، وربما يكون المقصود ليس حالة نسبية بمعنى الانتساب إلى أبي سفيان وإنما حالة فكرية بمعنى نفس الاتجاهات الإنحرافية الأمويّة التي كانت في بدايات الإسلام كما أن حركة الحسين عليه السّلام كانت في مواجهة التيار الأموي . لا حظوا حركة الحسين عليه السّلام لم تكن مواجهة في البداية مع تيار المشركين بل

--> ( 1 ) الرعد : 11 .