السيد صدر الدين القبانچي

166

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

يعني أن حركة الإمام الحسين عليه السّلام كانت منطلقة من الوظيفة الشرعية ، حركة الإمام المهدي عليه السّلام أيضا منطلقة من الوظيفة الشرعية . التكليف هو الذي يشخص للإمام المعصوم موقفه وليس قضية ذات أبعاد شخصية ، التكليف الذي حتّم وفرض على الحسين عليه السّلام أن يهاجر ويقود الثورة هو نفسه التكليف الذي سينطلق منه الإمام المنتظر عليه السّلام لأنه مكلّف ، هو عبد مطيع للّه تعالى ، إذا أذن اللّه تعالى له بالتحرك تحرك . الإذن من اللّه تعالى كما سنشرح مرتبط بالواقع البشري وبقانون يعني بمقاسات إسلامية ، المقاسات الإسلامية هي قانون قرآني إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » يعني نحن نفترض أن هناك مجتمع سعيد سيكون في آخر الزمان بحيث أن ذلك المجتمع السعيد تمشي المرأة من العراق إلى الشام لا تطأ قدمها إلّا على زرع « 2 » يعني ثروة زراعية واسعة حتى يصطلح الذئب مع الشاة هذا هو المجتمع السعيد ، لنفترض أن هذه الروايات كما أشرنا لذلك ربما يكون المقصود منها الإشارة إلى نموذج العدل الأقصى وليس بالضرورة إن الذئب لا يأكل شاة أو القطة لا تأكل الفأرة . قد يقول قائل هذا خيال ، ما هي الفائدة أن القطة لا تأكل الفأرة ؟ يعني هل هذه رحمة ؟ غير معلوم ! ، الرحمة تعني أن القانون الحيواني يجب أن يكون حاكما والقطة تأكل الفأرة هذه هي الرحمة .

--> ( 1 ) الرعد : 11 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 52 / ص 316 / ح 11 : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « بنا يفتح اللّه وبنا يختم اللّه وبنا يمحو ما يشاء وبنا يثبت وبنا يدفع اللّه الزمان الكلب ، وبنا ينزل الغيث ، فلا يغرنكم باللّه الغرور ، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه اللّه‌عزّ وجلّ ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ، ولأخرجت الأرض نباتها ، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم ، حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام ، لا تضع قدميها إلّا على النبات ، وعلى رأسها زنبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه » .