السيد صدر الدين القبانچي

12

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

والبشرية في الحقيقة هي عبارة عن جسد واحد ، وكيان واحد ، هذا سنقرؤه بشكل تفصيلي في وحدة المسارات ، وحدة التأثيرات ، وحدة توارث الأمم . لا حظوا مثلا الإنسان كفرد له أعضاء ( رجل ، يد وما شاكل ذلك ) لكن ذلك بمجموعه يشكل إنسانا أسمه فلان بن فلان يعني يشكل كيانا واحدا . هذا الصف جيد وهذا الصف غير جيد ، المدرسة التي نذهب إليها هي في الحقيقة تعبّر عن شيء واحد ، يقال هذه المدرسة موفقة أو غير موفقة أصبحت تكّون كيانا واحدا ، رغم إنها تحوي على عشرات الصفوف ومئات التلاميذ . نتطور أكثر فنصل إلى القرية ثم إلى المدينة ، ثم إلى الشعب . نقول الشعب العراقي والشعب الإيراني ممدوح أو مذموم رغم وجود ملايين من الناس هنا وهناك لكنهم أصبحوا كيانا واحدا اسمه ( القرية والمدينة والشعب ) . هذا الأمر إذا توسعنا به بدراسة دقيقة نكتشف أن التاريخ واحد والبشرية واحدة مرتبطة من بدايتها إلى نهايتها . ولهذا في دعاء الندبة نقرأ استعراضا للأنبياء باعتبارهم حلقة متصلة في سلسلة واحدة ، هكذا نقرأ على سبيل المثال : « فبعض أسكنته جنّتك يعني آدم عليه السّلام ، وبعض حملته في فلكك يعني نوح عليه السّلام ، وبعض كلّمته من شجرة يعني موسى عليه السّلام ، وبعض أولدته من غير أب يعني عيسى عليه السّلام ، إلى أن انتهيت بالأمر إلى حبيبك محمّد صلى اللّه عليه وآله » . لا حظوا هذا التسلسل لمدرسة واحدة ، مجموعة أساتيذ في مدرسة واحدة ، في جامعة واحدة الجامعة اسمها البشرية ، الأساتذة أسماؤهم الأنبياء جامعة واحدة ، حتى الأئمّة الأطهار عليهم السّلام أيضا نجد تسلسلا طبيعيا يمثل امتدادا لكيان واحد ، ولهذا الناس يقولون التاريخ يعيد نفسه ، في الحقيقة هم يشيرون إلى نظرية ومن الصعب عليهم أن يكتشفوها وهي أن التاريخ واحد ، في الحقيقة يعني البداية في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونحن امتداد لها كالقطار مكوّن من مجموعة عربات . . . لكنه يمثل قطارا واحدا وكيانا واحدا .