السيد صدر الدين القبانچي
103
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
يحمل الإنسان اللواء . ولهذا فالحسين عليه السّلام لم يطلب نصرة هؤلاء الملائكة ، ولا اذن لهم بالنزول إلى كربلاء إلّا بعد مقتل الحسين عليه السّلام . من هو أبان بن تغلب ؟ وأبان بن تغلب الذي قرأنا عنه الرواية السابقة هو من عظماء الشيعة ، أدرك الإمام السجاد والباقر « 1 » والصادق عليهم السّلام الذي قال له : « . . . جالس أهل المدينة فاني أحب أن يرى في شيعتنا مثلك » « 2 » وله ثلاثون ألف رواية وعندما توفي رثاه الإمام الصادق بقوله : « رحمه اللّه أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان » « 3 » لأنه كان إنسانا جليل القدر على مستوى العامة والخاصة وكان إذا دخل المسجد اخليت له حلقات الدرس . وهناك قصة طريفة لأبان بن تغلب يرويها آية اللّه العظمى السيد الخوئي ( أعلى اللّه مقامه الشريف ) في كتابه معجم رجال الحديث الذي يتألف من عشرين مجلدا . تقول القصة جاء شاب اسمه أبو سعيد إلى أبان ثم سأله أبو سعيد كم عدد أصحاب النبي الذين شاركوا مع الإمام عليّ عليه السّلام في حروبه ؟ فعرف أبان سبب السؤال وقال له : كأنك تريد أن تعرف فضل الإمام عليّ عليه السّلام من خلال التحاق الأصحاب به وتعرف كم واحد معه حتى تعرف منزلة عليّ عليه السّلام ؟ قال : نعم هو هكذا .
--> ( 1 ) جاء في تهذيب المقال / محمّد على الأبطحي : ج 1 / ص 222 : قد شهد بفقاهته أصحابنا وعلماء الجمهور أيضا ، وإليك بكتبهم . نص عليه الحموي والسيوطي وغيرهما من أعلامهم . ويدل على فقاهته ، وبلوغه إلى المرتبة العليا من الفقه والحديث وغيرهما من مباني الاستنباط ، وحصول الملكة الشريفة للاجتهاد ، ورد الفروع على الأصول ، ما رواه الماتن رحمه اللّه عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس » . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : ج 2 / ص 622 / ر 603 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 / ص 435 .