الشيخ مهدي الفتلاوي
97
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
بدلا من بني إسرائيل لحمل رسالته ، وثانيا للآخرين من بعدهم وهم الفرس الذين يتصدون لحمل الأمانة الإلهية وقيادة الأمة الاسلامية بعد استبدال المجتمع العربي بهم ، وحاول بعض المفسرين حمل الفضل في الآية على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو غير صحيح لأنه يستلزم عودة الضمير إلى المتأخر رتبة وهو خلاف القاعدة . القرينة الثانية : تفسير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للآية حينما سأله بعض الصحابة عن الآخرين الذين لما يلحقوا بهم ، فوضع يده على رأس سلمان الفارسي وقال : « والذي نفسي بيده لو كان الايمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء » ، فلو لم يرد من الآخرين خصوص قوم سلمان لقال : أمم الأعاجم أو قوم هذا الرجل وأمثالهم بل قوله : « لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء » دليل على اختصاص الآية بهم لأن هذه الصفات لم تذكر أو تسند في الأحاديث النبوية لغيرهم . وحديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في تفسير معنى الآخرين في هذه الآية نظير حديثه في تفسير قوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 1 » ، وحينما قالوا له : « يا رسول اللّه ! من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ، ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ فضرب على فخذ سلمان وقال : هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس » « 2 » . وفي نظرة عامة لسورة الجمعة يلاحظ أنّها تعرضت لثلاثة أقوام تهيأت فيهم المقومات الإيجابية لحمل الأمانة الإلهية في ثلاث فترات تاريخية متعاقبة وهم : قوم موسى عليه السّلام وقوم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقوم سلمان الذين ما زال العالم يتطلع لدورهم القيادي المرتقب . وفي سورة الجمعة توجد معان عميقة
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية ( 38 ) . ( 2 ) ذكرنا مصادر هذا الحديث في الفصل الأول .