الشيخ مهدي الفتلاوي
89
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
عسكريا فيها ، فالتاريخ الاسلامي لا يؤيد هذا التصور ، وإنما يريد الوحي المبين أن يخبر عن قضية غيبية وهي : أن حزب اللّه سيكون النصر حليفه دائما في كلّ المعارك التي تفرض عليه أو يدخلها بإرادته ، وكذلك في الثورات التي يخوضها من اجل الانتصار لراية الولاية الإلهية . ولكن تختلف أشكال النصر في معارك حزب اللّه ، فتارة يكون نصرا عسكريا وأخرى نصرا سياسيا ، أو عقائديا حسب أهداف المعارك وظروفها الموضوعية . وقد تحقق كل ذلك لحزب اللّه ، في طول التاريخ الاسلامي ، لأن مفهوم الغلبة لا يقتصر في الآية على البعد العسكري بل يشمل أيضا البعد السياسي والعقائدي الذي تجسد في معارك حزب اللّه في صفين وكربلاء ، وغيرهما من المعارك والثورات العلوية ، والانتفاضات الشيعية التي سجلت مواقفا اسلامية عادلة ونصرا سياسيا أو عقائديا أو عسكريا ساحقا على السلطات الأموية والعباسية وغيرها من الحكومات المنحرفة عن الاسلام ، وان لم يحقق المجاهدون في أكثر تلك الثورات نصرا عسكريا حاسما . معارك حزب اللّه في آخر الزمان وتدل رسالة المغيبات الاسلامية أن معارك حزب اللّه في آخر الزمان ، تشتعل بوجه أعداء الإسلام في مختلف بقاع العالم تمهيدا للظهور ، الّا أن الاخبار القرآنية والنبوية اهتمت بتسليط الأضواء على معاركه في محورين : الأول : في بلاد فارس بعد ما تتحول - بفعل ثورة الموطئين - إلى قلعة تحد ايمانية وجهادية صلبة شامخة ضد أعداء الأمة الاسلامية في آخر الزمان . الثاني : في بلاد الشام ضد الوجود اليهودي والصليبي المعتدي على كرامة المسلمين ومقدساتهم في هذه الديار المقدسة . وسنتطرق لمعارك المحور الأول في الفصل الثالث من هذا الكتاب . اما