الشيخ مهدي الفتلاوي

70

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

المعطوفة عليها ، وأثبت ولاية علي عليه السّلام خليفة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أمته بعده بالعطف على ولايته أيضا ، وأشار اليه بلفظ الجمع في قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ تعظيما لمنزلته وتكريما لمقامه في الولاية ليلفت الحاضرين في المسجد اليه ويعرفهم عليه ، ويعينه لهم بأوصافه الثلاثة التي اجتمعت فيه وهي : الايمان ، والصلاة ، وإيتاء الزكاة حال الركوع ، فلا يشتبه عليهم بغيره ، فيكون معنى الآية : إن الذي له حق الطاعة والحاكمية عليكم ، ويلي أموركم من هو أولى بها منكم ، إنما هو اللّه سبحانه ورسوله وخليفة رسوله الذي اجتمعت به الصفات الثلاثة ونزلت فيه الآية وهو راكع . وبهذا يتضح عدم صحة حمل الولي في الآية على النصير أو المحب ، أو غيرهما ، إذ لا يبقى لهذا الحصر وجه ، لأن ولاية النصرة والمحبة والاخوة عامة بين المؤمنين ، غير مقصورة على أحد ، قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » . بالإضافة لمخالفته لروايات أسباب النزول الدالة على اثبات ولاية التصرف والحاكمية بابعادها التشريعية والسياسية لعليّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فعن أبي ذر ، أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهاتين والّا صمتا ورأيته بهاتين والّا عميتا يقول : « عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله » . واني صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء ، وقال : اللّهم أشهد اني سألت في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فما أعطاني أحد شيئا ، وعلي عليه السّلام كان راكعا فأومأ اليه بخنصره اليمنى - وكان فيها خاتم - فاقبل السائل حتى أخذ الخاتم

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية ( 71 ) .