الشيخ مهدي الفتلاوي
62
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
افسادها في بلادهم واذلالها لشعوبهم وتدميرها لأخلاق مجتمعاتهم واغتصابها لثرواتهم وأرضهم وتدنيسها لمقدساتهم . رأيان آخران ويوجد أيضا رأيان آخران ، في تعيين القوم المبعوثين بدلا من المرتدين ولأهميتهما نذكرهما : الرأي الأوّل : يذهب إلى أنّ القوم المبعوثين بدلا من المرتدين هم الأشاعرة قوم من اليمن ، فقد أخرج ( الحاكم ) عن عياض الأشعري يقول : لما نزلت : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « هم قومك يا أبا موسى ! » وأومى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيده إلى أبي موسى الأشعري « 1 » . ونحن لا نريد أن نناقش في صحة سند هذه الرواية وهي كما نرى يرويها عياض الأشعري في مدح قومه الأشاعرة ، وانما نحاول إثبات زيفها ووهنها من جهة أخرى فنقول : ان هذه الرواية ساقطة من الاعتبار بسبب معارضتها للنصوص القرآنية الصريحة ، والنبوية الصحيحة ، التي نصّت على أن القوم المستبدلين هم العرب ، والثابت ان الأشاعرة منهم فلا ينطبق عنوان « المبعوثين بدلا من المستبدلين » عليهم ، بالإضافة إلى ذلك فان هذه الرواية معارضة للحديث الصحيح المروي بطرق متواترة ، والمصرح بأن القوم البديل هم من أبناء فارس . الرأي الثاني : يذهب إلى أن القوم المرتدين هم الناكثون والباغون والمارقون في الجمل وصفين والنهروان ، وأما القوم المبعوثون لقتالهم فهم الإمام علي عليه السّلام وأنصاره في المعارك الثلاثة ، ومما يؤيد ذلك انطباق أوصاف
--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين ، ج 2 ، ص 313 ، مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 16 .