الشيخ مهدي الفتلاوي

60

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

الصحيحة ، تذم الحكومات العربية الظالمة والخط المنحرف في المجتمع العربي في آخر الزمان ، وتمدح أبناء فارس وتذكر بأنهم سوف يقاتلون المنحرفين من العرب على الدين عودا كما قاتلوهم عليه بدء . وفي ضوء هذه المجاميع المختلفة من الأحاديث الكثيرة - التي سنتصدى لدراسة أكثرها في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى - يتضح أن القوم المستبدلين هم المنحرفون عن الاسلام من العرب . أما القوم البديل عنهم فهم أبناء فارس وهذا هو مقتضى الجمع بين الروايات ، وهو الظاهر أيضا من آيات الاستبدال في كلمات أكثر المفسرين حتى في الآيات التي اختلفوا في تفسيرها ، فإنهم بالرغم من ذلك كانوا يذكرون الفرس من جملة القوم المبعوثين بدلا من القوم المستبدلين ، مع اتفاقهم على أن القوم المستبدلين هم العرب . ففي تفسير الزمخشري لقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ « 1 » . وقال مجاهد : هم الفرس ، ومعنى توكيلهم بها : أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها ، كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه « 2 » . وقال الفخر الرازي في تفسير آية الاستبدال من سورة التوبة « 3 » : « قال سعيد بن جبير هم أبناء فارس » . ومن أراد التوسع فليراجع آراء سائر المفسرين آيات الاستبدال حيث لا يسعنا ايرادها كلها في هذا الكتاب المختصر .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية ( 89 ) . ( 2 ) راجع تفسير الآية في تفسير الكشاف للزمخشري . ( 3 ) وهي الآية رقم ( 39 ) .