الشيخ مهدي الفتلاوي

56

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ارتداد كليّ عن الدين ، وآخر جزئي عن بعض عقائده أو احكامه . وقد وقع الخلاف بين المفسرين في المقصود من الارتداد في هذه الآية ، وفي هوية المرتدين عن الدين ، والمبعوثين بدلا منهم لقتال الكافرين ، قال الفخر الرازي : انّ المراد بالارتداد هنا هو الكفر الحقيقي بالدين والتخلي عنه كليا أو جزئيا ، وفسر الآية بحوادث الردّة التي وقعت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقال العلّامة الطباطبائي : ان الارتداد في هذه الآية تنزيلي لا حقيقي ، ويعني به الانحراف عن الدين سلوكيا دون التخلي عنه عقائديا ، وقد نزله اللّه تعالى منزلة الارتداد الحقيقي في قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ « 1 » ، ليؤكد خطورته من جهة سياسية وخلقية على مستقبل الفرد والأمة . والمرتدون في رأى الطباطبائي هم مرضى القلوب من الأمة الذين يسارعون في موالاة اليهود والنصارى ، ويتخلون عن جهاد أعداء الاسلام ، ويقطعون صلتهم بالمؤمنين ، مع إيمانهم بالدين والتزامهم ببعض مبادئه ، ولكنّهم يحاولون التوفيق بين موالاتهم لأهل الكتاب وبين التزامهم بالدين ، بطريقة تحقق رغباتهم الدنيوية المنحرفة ، وأطماعهم السياسية المريضة ، بحيث لا تتعارض بنظر الناس مع سلوكهم السياسي المنحرف ، لذلك يسخر اللّه تعالى منهم ويستهزيء بايمانهم المشوب برغباتهم المريضة ، وبموالاتهم لأعداء اللّه في قوله تعالى : وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 2 » . ويؤكد العلّامة الطباطبائي ارتباط آية الارتداد بما قبلها من الآيات الناهية عن ولاية اليهود والنصارى ، ويقول : « إن هذه الآية وما قبلها هي من

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية ( 51 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 81 ) .