الشيخ مهدي الفتلاوي
53
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الداخل ، وفي تمزيق الصف الاسلامي ، وخاصة بعد أن التحق بهم زعماء قريش الذين بدلوا الكفر بالنفاق ، واسلموا مكرهين تحت سطوة الاسلام ، فهذه الآية لا تنطبق لا على فتح مكة ولا على المنافقين ومرضى القلوب المعاصرين له . ثالثا : ان الضربة العسكرية والهزيمة السياسية كانت موجهة في فتح مكة لكفار قريش ولزعمائهم العتاة ، أما في هذا الفتح فهي موجهة للثالوث الشيطاني المتآمر على ضرب الإسلام واخماد صوته واطفاء نوره وهم : اليهود والنصارى وأولياؤهم مرضى القلوب من قادة المسلمين وعلمائهم المنحرفين عن نهج الولاية الإلهية وهو ما يعزز الطابع الغيبي لهذا النص القرآني ويؤكد عدم تحقق هذا الفتح الاسلامي الظافر حتى الآن . ويستفاد من أخبار الملاحم والفتن أن هذا الفتح الموعود يتم على مرحلتين بقيادة الإمام المهدي عليه السّلام وأصحابه وأنصاره ، يبدأ في المرحلة الأولى من بلاد الحجاز فيطهرها من طواغيت العرب ، ثم تزحف جيوشه الفاتحة نحو العراق ثم تركيا وبلاد الشام ، ثم كابل وبلاد الهند . أما المرحلة الثانية من معارك هذا الفتح الاسلامي الأكبر فسوف تكون مع الصليبية العالمية ، وفيها ينزل عيسى بن مريم عليه السّلام من السماء إلى الأرض حكما عادلا بين المسلمين والمسيحيين ، وهو الأمر المردد في الآية مع الفتح الذي تعرضت لبيانه المغيبات النبوية في عشرات الأحاديث الواضحة الصريحة وفسرته بنزوله من السماء ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لا تبرح عصابة من أمتي يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر اللّه على ذلك » « 1 » ، ثم نزع بهذه الآية : يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
--> ( 1 ) مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 306 ، قال : رواه أبو يعلى والطبراني في ( الأوسط ) ورجالهما ثقات .