الشيخ مهدي الفتلاوي
47
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً « 1 » ، وفي قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ « 2 » . وهذا مما يؤكد ان مرضى القلوب جماعة غير المنافقين والفرق بين الجماعتين ، أن المنافقين جماعة آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، ومرضى القلوب جماعة ضعفاء الايمان ، يصغون لكل ناعق ويميلون مع كل ريح ، فهم نمط وسط بين المنافقين والمؤمنين ولهم قابلية الالتحاق بأحد الفريقين ، لأن مرض القلب قابل للزيادة والنقيصة والشفاء والاستفحال ، على عكس النفاق ، فهو كفر مستبطن ، والكفر موت للقلب - ليس مرضا فيه - فلا يصدق وصف مرضى القلوب على المنافقين وانما وصفهم القرآن في سورة البقرة « 3 » بذلك لبيان حال تنقلهم من مرض القلب إلى الزيادة فيه ، إلى أن طبع اللّه تعالى على قلوبهم ، وحالة الطبع موت للقلب لا مرضا فيه . هذا هو رأي العلّامة الطباطبائي في تحديده لهوية مرضى القلوب ، ويعتقد أيضا أن حالة مرض القلب ستعم المجتمع الإسلامي في آخر الزمان بسبب هيمنة سياسة اليهود والنصارى على المسلمين ومخالطتهم لمجتمعاتهم وتأثرهم بأخلاقهم وانحرافاتهم ، حينئذ يبعث اللّه تعالى قوما يحبهم ويحبونه وهم في نظره الإمام المهدي عليه السّلام وأصحابه . ومن هذا المنطلق يرى العلّامة الطباطبائي أن جميع الأحاديث التي تصف فساد المجتمع الإسلامي وانحرافاته في آخر الزمان ما هي الّا تفصيل وبيان لحالة مرض القلب ، التي سيبتلى بها في ذلك العصر القريب من ظهور
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية ( 12 ) . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية ( 49 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 10 ) .