الشيخ مهدي الفتلاوي
334
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
في هجرتهم الطويلة ، وهم يحاولون الوصول إلى منابع الاسلام الأصيلة رغم العقبات الكثيرة التي تعترض طريقهم . إنها لوحة فنان بارع مبدع ، ترسم حركة تاريخية ضخمة لامة كبيرة في مسيرة طويلة الأمد في معاناة مرّة شاقة ، انها هجرة قوم سلمان الفارسي ، في رحلة الوصول إلى الايمان ، التي يجتازون خلالها صخور بلادهم الجبلية والثلجية ، والعوائق الطبيعية والحضارية ، والحواجز اللغوية والعرقية ، والصراعات المذهبية الدينية والسياسية في داخل الأمة الاسلامية ، ليصلوا إلى الثريا إلى منابع الاسلام الأصيلة - القرآن والعترة - اللذين قال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لامته : « ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا » « 1 » ، فضيعهما العرب ووصلت اليهما أمة الفرس . وتذكرنا هجرة أبناء فارس - وهي تبحث عن منابع الاسلام المحمدي الأصيل المتمثل بالقرآن والعترة - بهجرة سيدهم سلمان الفارسي ، يوم ارتحل وحيدا من بلاد الشرك والكفر إلى بلاد التوحيد والايمان ، متحملا شتى أنواع الأذى من الجوع ، والتعب ، وذل الاسترقاق ، والازدراء ، والتحقير ، حتى وصل إلى معالي أهدافه إلى منابع الدين والعلم والايمان الأصيلة إلى خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلم والتزمه واخذ ذلك كله منه ، واتخذ أخاه وخليفته عليا اماما هاديا ، ودليلا مرشدا وإذا بهذه الهجرة الفردية المخلصة الصادقة تتحول عبر القرون والأجيال إلى هجرة للأمة الفارسية بكاملها إلى منابع الاسلام الأصيلة إلى الثريا إلى القرآن والعترة مقتدية بهجرة ذلك الصحابي المجاهد الكبير والعارف العظيم .
--> ( 1 ) حديث الثقلين ، ذكرنا مصادره في الفصل الأول والثاني .