الشيخ مهدي الفتلاوي

320

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

المهدوية بعيدا عن التدخل الاعجازي الا إذا توفرت لها قاعدة اجتماعية ذات ابعاد وامكانيات وقدرات دولية تقوم بمهمة التمهيد لها عالميا على الصعيد الفكري ، والسياسي ، والجهادي من خلال النزول في ميدان الصراع الدولي وارباك المعادلات السياسية والاقتصادية والعسكرية المتحكمة بالعالم ظلما وجورا ، كما تقوم هذه القاعدة الممهدة بتوفير الكوادر القيادية الكفوءة واعداد الجيوش العقائدية المجاهدة لكي تكون بمستوى تحقيق الأهداف الكبرى للثورة المهدوية . وكل ما ذكرناه لا يتحقق الّا في ظل تجربة اسلامية تقام قبل ظهور الإمام المهدي ، تؤمن بولايته وإمامته ، وامامة آبائه صلوات اللّه عليهم جميعا ، وتسعي لتحقيق مبادئهم وأهدافهم في الحياة ، وهذا هو معنى حتمية قيام دولة الموطئين للمهدي التي بشرت بها النصوص القرآنية في موضوع الاستبدال ، وربطت بينها وبين ولاية أهل البيت في آية الصدقة بالخاتم ، ثم جاءت النصوص النبوية شارحة لهذه النصوص القرآنية ومؤكدة حتمية قيام هذه الثورة الاسلامية الموالية لأهل البيت والممهدة لمهديهم الموعود وهذا هو معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « وان لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره اللّه إذا شاء ، دعاة حق يقومون بأذن اللّه فيدعون إلى دين اللّه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن لأهل بيت نبيكم آمارات . . . ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه » . وقد تبنى هذا الدليل العقلي ابن خلدون في ( مقدمته ) ، حينما تعرض لعوامل انتصار الثورة المهدوية فقال : « والحق الذي ينبغي ان يتقرر لديك ، أنه لا يتم دعوة في الدين والملك الا بوجود شوكة عصبية تظهرة وتدافع عنه من يدفعه حتى يتم امر اللّه فيه ، وقد قررنا ذلك من قبل بالبراهين القطعية التي