الشيخ مهدي الفتلاوي

308

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

الحقيقة التاريخية لما أخبرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وكانت من أكبر المآسي والنتائج الخطيرة لحالة الصراع على السلطة ان أقصي خلفاء الرسول الشرعيين من أهل بيته عن موقع القيادة ، وأبعدوا عن مسرح الحياة الاجتماعية في الأمة ، ولم يعد لهم ذلك التأثير الكبير على الصعيد الفكري ، والجهادي ، والسياسي في المجتمع الاسلامي ، الّا في حدود مواليهم واتباعهم المخلصين لهم ، وهم فئة قليلة مضطهدة من قبل الخلفاء المغتصبين لحقهم . وكان من أخطر النتائج السلبية لاقصاء أهل البيت عليهم السّلام والانشغال في فتنة التنافس على الخلافة ، ان ظهر في مجتمع دولة الخلافة الغاصبة فراغ فكري وعلمي كبير وخاصة على الصعيد الفقهي . وكان الخليفة الأول والثاني أوّل من أوجدا هذا الفراغ الفكري وساهما في تكريسه وتعميقه في المجتمع الاسلامي ، بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عندما تكاتفا على منع الصحابة من تدوين السنة والنهي عن الاهتمام بها ومنع أبو بكر الصحابة أيضا حتى من التحدث بها لعامة المسلمين فوقف خطيبا بينهم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : « انكم تتحدثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيئا فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه » « 1 » . ويذكرنا موقف أبي بكر هذا بموقف صاحبه عمر يوم بادر وصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن كتابة وصيته السياسية بشأن الخلافة بحجة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يهجر قد غلب عليه الوجع فقال لهم : « حسبنا كتاب اللّه » « 2 » .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ، للذهبي ، ج 1 ص 3 ، ترجمة أبي بكر . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المرضى ، صحيح مسلم ، كتاب الوصية .