الشيخ مهدي الفتلاوي
293
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
وقريب من حديث معقل بن يسار في وصفه لواقع الأمة الاسلامية وتاريخها السياسي في اطار حركة الاستبدال ببعديها السلبي والايجابي حديث عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال : « اتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخرج الينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه فما سألناه عن شيء الّا أخبرنا به ، ولا سكتنا الّا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا : يا رسول اللّه ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ؟ ! فقال : « انا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وانه سيلقي أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا من البلاد ، حتى ترفع رايات سود من المشرق ، فيسألون الحق فلا يعطونه . فيقاتلون فينصرون . . . انها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » « 1 » . فهذا الحديث يمثل الخلاصة التطبيقية النبوية لمفهوم الاستبدال بابعاده السلبية والايجابية في تاريخ الأمة الاسلامية . فالظلم والاضطهاد وكل المأساة التي تصب على أهل البيت عليهم السّلام تعكس الموقف السلبي من الرسول والرسالة في تجربة الخلافة الاسلامية التي تقودها الزعامات القرشية والقيادات العربية المنحرفة عن نهج الثقلين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وخروج أهل المشرق بالرايات السود الداعية لامر أهل البيت عليهم السّلام والممهدة لولدهم المهدي سلطانه تعكس الموقف الايجابي من الرسول والرسالة في حركة المجتمع الفارسي البديل . وبعد خروج رايات أهل المشرق يخرج المهدي المنتظر عليه السّلام فيملأ الأرض قسطا وعدلا حيث يلد في العدل من لا يعرف غيره . وفي ضوء هذه الأدلة الثلاثة اتضح لنا بما لا مجال معه للشك اطلاقا ، ان
--> ( 1 ) حديث رقم 6 . واللفظ هذا للحاكم في مستدرك الصحيحين .