الشيخ مهدي الفتلاوي

269

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

اللّه ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي امر اللّه وهم على ذلك » . للفرقة الناجية دلائل وصفات ، ومن ابرز دلائلها وصفاتها كونها تبحث عن الدين الحقّ والطريق الموصل اليه ، في أجواء الاختلافات الدينية والصراعات المذهبية والفكرية والسياسية . لا يثنيها عن عزمها في البحث عن الحق والهدى لومة لائم ، ولا يضرها خذلان الخاذل ، ولا قلة الناصر ، مهما واجهت من محن وعقبات وحروب واتهامات . ومن ابرز صفاتها أيضا أن تتخذ من العلم ومن التفقه بالدين طريقا ومنهجا واضحا لتهتدي من خلاله إلى معرفة الدين الحقّ في أجواء الاختلافات الدينية . ومن هذا المنطلق لا بد ان تركب في سفينة النجاة المتمثلة بولاية أهل البيت صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن دون ذلك لا يمكنها الوصول إلى منابع الدين والعلم والايمان الأصيلة . فإذا وفقها اللّه تعالى للتفقه بالدين ، والاهتداء به إلى سفينة الراسخين بالعلم من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلا بد حينئذ أن تكتوي بنار العشق الإلهي ، وتكون من عباد اللّه المجاهدين ، الذين لا يرون الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا سفها في ساحة المواجهة والقتال على الحقّ ضد المفسدين والظالمين « 1 » . وهذا الحديث : « من أراد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق . . . » يذكر صفتين للفرقة الناجية : ( التفقه في الدين ) ، و ( القتال على الحقّ ) من اجل تحقيق أهداف الدين في الحياة . ولا يشك أحد أن صفة التفقه في الدين من ابرز ما يميّز العلماء من أبناء فارس عن غيرهم ، منذ انفتاحهم على الاسلام إلى يومنا هذا ، وقد تجسدت

--> ( 1 ) هذا هو شعار الإمام الحسين عليه السّلام يوم كربلاء ، وقد تحول هذا الشعار فيما بعد إلى نهج جهادي بوجه الظلم والظالمين ، يميز الجماعات الموالية لأهل البيت عليهم السّلام عن غيرهم في طول التاريخ .