الشيخ مهدي الفتلاوي

244

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

المعركة الأولى : وتقع بين الإيرانيين والعراقيين ، على جبهة عبادان والبصرة ومرّ معنا ما يشير إليها في الأحاديث النبوية التي أثنت على المجاهدين والمرابطين والشهداء في جبهة عبادان في آخر الزمان « 1 » ، وقد تناول الإمام علي عليه السّلام ، هذه المعركة في حديث رقم ( 26 ) فقال : « وليكونن من أهل بيتي رجل يأمر بأمر اللّه ، قوي يحكم بحكم اللّه ، وذلك بعد زمان مكلح مفضح ، يشتد فيه البلاء ، وينقطع فيه الرجاء ويقبل فيه الرشاء ، فعند ذلك يبعث اللّه عز وجل رجلا من شاطي دجلة لأمر حزبه ، يحمله الحقد على سفك الدماء ، قد كان في ستر وغطاء ، فيقتل قوما وهو عليهم غضبان ، شديد الحقد حران ، في سنّة بخت نصر يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا ، مصيرة سوط عذاب وسيف دمار » . والظاهر من هذه الخطبة ، ان المراد بالثائر من أهل البيت ، هو قائد ثورة الموطئين ، الموصوف بالقوي في ذات اللّه ، والداعية للحكم بشريعة اللّه ، والهادي للناس بما أمر اللّه تعالى ، في عصر يستضعف فيه أنصار الحق ، وتشتد الفتن ، وينقطع الأمل والرجاء بنصرة المظلومين ، وخلاص المعذبين . ويفهم من ظاهر هذه الخطبة أيضا ، انه بعد قيام هذا الثائر العلوي ، سوف يخرج عليه طاغية من بلاد العراق ، وهو المعبر عنه ب ( رجل من شاطئ دجلة ) ويحاربه تنفيذا ( لأمر حزبه ) . ثم يمضي الإمام علي عليه السّلام يذكر أبرز علامات وأوصاف طاغية العراق المعادي للثائر العلوي ، فيقول : ( كان في ستر وغطاء ) اي انه كان يمارس دوره السياسي في بلاد العراق بالخفاء ، فلم يكن من الحكام المعروفين ، ولا من

--> ( 1 ) راجع حديث رقم ( 19 ) ورقم ( 20 ) ورقم ( 21 ) .