الشيخ مهدي الفتلاوي

231

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

الفوارق بين الثورتين من أصعب ما يواجه الباحثين في دراسة أخبار « ثورة الموطئين » اختلاطها وتداخلها مع أخبار الثورة العباسية ، لوجود العديد من جوانب التشابه بينهما ، فالثورتان تنطلقان من خراسان برايات سود ، وكلتاهما ترفعان شعار : ( الدعوة لأهل البيت ) ، وتقاتلان دولة بني أمية في بلاد الشام . ولهذا قطع مؤلف ( موسوعة الإمام المهدي ) باتحاد أخبار الثورتين ، مؤكدا بأن مجموع هذه الأخبار لا تعبر الّا عن حقيقة واحدة ، وهي الأخبار عن قيام الثورة العباسية « 1 » ، ويذهب مؤلف هذه الموسوعة إلى الاعتقاد بعدم صحة الاخبار المادحة لأصحاب الرايات السود ، والمخبرة عن دورهم الجهادي في التوطئة للمهدي ، ويعتبرها من الاخبار الموضوعة من قبل رواة بني العباس ، لدعم ثورتهم وتمكين سلطانهم واستقطاب جماهير الأمة إليهم . ومن هذا المنطلق لقبوا خليفتهم الثالث بالمهدي . والواقع لا توجد أيّ علاقة بين اخبار الثورتين ، باستثناء جوانب التشابه بينهما ، وبامكان الباحث المتتبع والقارئ الفطن ، أن يصل إلى هذه الحقيقة ، في ضوء مطالعته للأخبار النبوية الكثيرة التي اعتنت بالتفريق بين الثورتين .

--> ( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ، ص 455 وما بعدها .