الشيخ مهدي الفتلاوي

17

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

تفسير المغيبات القرآنية ذكرنا في بحث سابق أنّ القرآن حصر مبادئ الثقافة الغيبية - الخاصة بالحوادث المستقبلية - في أصول ثمانية ، وأوكل مهمّة بيانها وإعطاء التفصيلات اللازمة عنها ، إلى السنّة النبويّة فجاء مجموع ما روي حولها ، عن النبيّ وأهل بيته ، ما يزيد على عشرة آلاف حديث من طريق الفريقين « 1 » . وقضية الموطئين للمهدي ، من جملة قضايا الغيب المستقبلية التي أولاها القرآن اهتماما كبيرا ، وتعرض لها في أكثر من عشر سور قرآنية ، وتصدت السنّة المحمديّة لتقديم الإيضاحات والتفاصيل الدقيقة عن احداثها في أكثر من ثلاثمائة نص في مصادر الفريقين . وقبل الدخول في صلب البحث لابد من التعريف بطريقتنا في تفسير المغيبات القرآنية ، لأن تفسير القرآن يعني : إيضاح مراد اللّه تعالى في كتابه الكريم ، وهو غير جائز من دون الاعتماد على منهج علمي معترف به شرعا لقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » فلا يجوز الاعتماد في التفسير على أيّ دليل لم تثبت حجيته بالنقل - كالرأي والقياس والاستحسان ،

--> ( 1 ) راجع : ( مبادئ الثقافة المهدوية ) للمؤلف . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية ( 36 ) .