الشيخ مهدي الفتلاوي

178

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

كانت تشكل أمامهم غيوما كثيفة تمنعهم من رؤية نوره والتعرف على حقيقته . فهناك الحواجز اللغوية ، والجغرافية ، والقومية ، والحضارية . بالإضافة إلى الحواجز المذهبية والسياسية ، التي كانت أخطر الحواجز على مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، حيث وصل الأمر في كافة الأمصار الاسلامية إلى اعتبار الشيعي والعلوي كافرا لا يجوز مخالطته والتعامل معه ، ومن يسمى ولده باسم علي أو حسن أو حسين فهو زنديق ، وكان من الضروري لحفظ السلطة وحكامها الظالمين من خطر السقوط أن تبث هذه الافكار المسمومة ضد اتباع أهل البيت عليهم السّلام ، لأنهم كانوا دائما مصدر خطر وقلق لجميع الحكومات الأموية والعباسية الظالمة ، في بلاد فارس طيلة قرون ستة ، فكان قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لو كان الدين بالثريا لناله أبناء فارس » المروي في الصحيحين أدق تعبير يصور رحلة أبناء فارس الشاقة وهم يبحثون عن المذهب الحق في الاسلام من بين أكثر من سبعين مذهبا في وقت تصدهم عن الوصول اليه مئات الحواجز . ومع ذلك تمكنوا من تحطيمها وتجاوزها والوصول إلى منابع الدين الأصيلة : الكتاب والعترة ، اللذين قال فيهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا » . فارس على خطى كربلاء من أهم العوامل التي أدت إلى تعاطف الأمة الاسلامية مع أهل البيت عليهم السّلام واتباعهم المظلومين ، هو تنكيل الأمويين بهم وافراطهم في تشريدهم وتقتيلهم . وكان تعاطف قوم سلمان المحمدي معهم كبيرا جدا - وان لم ينفتحوا عقائديا على مذهبهم - وهذا هو السبب الذي جعل بلادهم تتحول إلى منطلق وقاعدة للثورة على الخلافة الأموية تحت شعار : ( الرضا من آل محمد ) . وحينما نريد أن نقيّم هذه الثورة الخراسانية بحساب أهدافها ودوافعها