الشيخ مهدي الفتلاوي
176
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
لم يفرض مذهبه حتى على افراد أسرته . وهكذا استطاع العلامة الحلي الأسدي بعلمه وإيمانه وقوة جنانه وصبره واعتصامه باللّه تعالى ، أن ينقذ الأمة الفارسية المسلمة من محنتها ، ويحفظ أسرة الملك من الارتداد والتفكك ، ويحصن الإسلام من خطر هذه الفتنة ، كما استطاع أيضا أن يحطم جدران السجن الحديدية عن مذهب أهل البيت عليهم السّلام بعد أن حاصرته الحكومات الظالمة في مدينة قم ، وحي صغير في خراسان طيلة القرون السابقة إلى عهد خدا بنده « 1 » . وفي أجواء الحوار والانفتاح الفكري بين علماء الاسلام على مختلف مذاهبهم ، أخذ مذهب أهل البيت عليهم السّلام ينتشر بقوة أدلته تدريجيا في بلاد فارس ، خلال ثلاثة قرون فلما جاء الشاه إسماعيل الصفوي في مطلع القرن العاشر الهجري وجد الأجواء الاجتماعية والسياسية والدينية ملائمة لاعلان مذهب أهل البيت ، مذهبا رسميا للدولة في بلاد فارس . وهكذا يتضح أن رغبة أبناء فارس في طلب العلم والبحث عن الحقّ بدليله هي التي جعلتهم يهتدون إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام ولو لم تتوفر هذه الرغبة الصادقة عند الأكثرية من أبناء فارس ، وخاصة عند علمائهم وفقهائهم ، لم تستطع أجواء الحوار الفكري الموضوعية ، الحرة الهادفة التي أوجدها خدا بنده بينهم ، أن تنقذهم من أسر العصبيات المذهبية الموروثة ، بل لبقوا على
--> ( 1 ) اعتمدت في سرد قصة العلامة الحلي مع الملك خدا بنده على أجزاء متفرقة من كتاب أعيان الشيعة بالأخص المجلد رقم 5 ، ترجمة العلامة ، ومقدمة العلامة السيد رضا الصدر لكتاب العلامة ( نهج الحق وكشف الصدق ) ، وعلى مطالعاتي العامة المتفرقة لكتب مختلفة وخاصة كتب التراجم ، المعنية برجال القصة . وقد استقصيت بعض جوانب القصة من بعض العلماء والمؤمنين من كبار السن في مدينة الحلة أيام إقامتي في النجف الأشرف .