الشيخ مهدي الفتلاوي

170

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

الصعوبات التي تعترضهم . وقد تجلت هذه الرغبة بكل وضوح في العصر الأول من تاريخهم الاسلامي ، فهاجروا من اجل ذلك من بلادهم الجبليّة الجميلة الخضراء ، إلى بلاد الجزيرة الصحراوية القاحلة ، فكانوا يتنقلون بين امصارها المتباعدة وفي أجواء مناخها الحار بحثا عن الصحابة والتابعين وتلامذتهم ، وتلامذة تلامذتهم ، لغرض رواية الحديث عنهم وكتابته والعمل به ، بالرغم مما كانوا يلاقونه من مشاق السفر وصعوبة نفقاته وقلة وسائله ، بالإضافة إلى عدم احاطتهم باللغة والعادات والتقاليد العربية . ومع كل هذه المعاناة استطاع تلامذة أبناء فارس أن يتعمقوا في العلوم الاسلامية ويحتلوا موقع الصدارة بين علماء المسلمين من أهل السنة ، ويكونوا في الطليعة القيادية في مختلف مجالات الثقافة الاسلامية ، وكان لهم الدور الأكبر في ازدهار النهضة الثقافية التي شهدها العالم الاسلامي في العصر العباسي . وظهرت رغبتهم الصادقة ، في البحث عن الحقّ والحقيقة في الخلافات المذهبية التي عمت بلاد فارس عام 710 ه أيام الملك المغولي ( أولجايتو ) وهو يعتبر من كبار المفكرين المبرزين في الأسرة المغولية التي حكمت بلاد فارس ، أنذاك لشدة تعمقه وتعلقه بالفلسفة ، وعلم الكلام ، وسائر الأبحاث العقلية والعلمية الدقيقة . وكان يتصف أيضا بالنزعة الحرة في التفكير ، والميل الشديد لمطالعة الكتب العلمية لمختلف المذاهب والأديان السماوية . وكان مولعا بحب البحث والمناظرة ، وعن هذا الطريق اهتدى إلى الاسلام ، وتخلى عن المسيحية واعتنق المذهب الحنفي ، وتزوج بفتاة مسلمة ، ولقب نفسه ( خدا بنده ) اي عبد اللّه . فتح خدا بنده أبواب بلاطه لاستقبال كبار العلماء والمفكرين من علماء