الشيخ مهدي الفتلاوي

142

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

تشهد الأمة حالة الفرقة والضلال والاقتتال والصراع على الخلافة طوال التاريخ ، ولبقيت دائما في خط الهدى والاستقامة والوحدة والخير والصلاح ، كما أخبرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : « إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا » . العامل الثاني : الانحراف عن نهج الشريعة ، ولهذا العامل السلبي ، بدايات كثيرة في تاريخ تجربة الاسلام السياسية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » ، وفي طليعتها التخلي عن النص الإلهي في قضية الخلافة ، وكان هذا أول حكم شرعي يعطل وينتقض في تاريخ الاسلام ، ثم بدأت بعد ذلك عرى الاسلام وأحكامه تنتقض عروة بعد عروة ، وتهزم من التطبيق حكم بعد حكم ابتداء من الاحكام السياسية والاجتماعية ، وانتهاء بالأحكام العبادية والتكاليف الفردية ، حتى اقصي أخيرا الاسلام كله عن التطبيق ، فتحقق ما أخبر عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قوله : « لتنتقضنّ عرى الاسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، وأولهنّ نقضا الحكم ، وآخرهن الصلاة » « 2 » . وقوله أيضا : « ألّا وإن السلطان والكتاب سيفترقان » « 3 » . وقوله : « ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا » « 4 » . وكان من أخطر الانحرافات والرزايا التي منيت بها الأمة الاسلامية بعد رزية الخميس وصول أبناء الشجرة الملعونة في القرآن إلى الخلافة واستيلاؤهم عليها بالقوة ، وهم الذين رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في منامه ينزون

--> ( 1 ) للتوسعة راجع كتاب ( النص والاجتهاد ) للإمام شرف الدين فستجد فيه مجموعة كبيرة من الأحكام الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة قد عطلت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم باسم الاجتهاد . ( 2 ) مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 281 ، ورجاله رجال الصحيح ، مستدرك الصحيحين ، ج 4 ، ص 92 . ( 3 ) المطالب العالية ، ج 4 ، ح 4408 ، سنده صحيح وقد مر معنا . ( 4 ) مستدرك الصحيحين ، ج 4 ، ص 456 ، صحيح الاسناد ووافقه الذهبي .