الشيخ مهدي الفتلاوي
137
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
أو كأنه أراد التمهيد بالوصيتين للوصية الثالثة الخطيرة ، ولكن دعاة الاجتهاد المخالف للنص النبوي اصروا على رفض الوصية الثالثة ، وإنكارها ونسيانها والاستجابة لرغباتهم فيها مع أن عمر نفسه طرد أهل الكتاب من نجران وأجلاهم عن جزيرة العرب إلى جبال الديلم وحينما سئل عن ذلك قال : تنفيذا لوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . ويذكر المؤرخون أن عمر بن الخطاب ، أعلن للملأ بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنه لم يمت ، وهدّد بقتل من يدّعي أنه مات ، فلما حضر أبو بكر في سقيفة بني ساعدة ، تراجع عن رأيه بسرعة واعلن عن موته ، ودعا المسلمين لمبايعة أبي بكر « 2 » ، فحدثت خلافات ونزاعات ، بين المهاجرين والأنصار ، حتى كاد عمر أن يقتل سعدا ، وكل ذلك حدث والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مسجى في بيته وعليّ عليه السّلام مشغول بتجهيزه مع بني هاشم ، ونفر من الصحابة الذين قاطعوا مسرحية السقيفة . ان ايذاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم باتهامه بالهجر لمنعه من كتابة وصيته السياسية لامته وتوعيد القائلين بموته وتهديدهم بالقتل وتأجيل اعلان نبأ موته إلى حين حضور أبي بكر مجتمع السقيفة كلها دلائل واضحة تعزز الاعتقاد بوجود مؤامرة مبيّتة لاغتصاب الخلافة من صاحبها الشرعي ، كما عكست ذلك بوضوح الاحداث والمأساة السياسية المريرة التي حلت بعلي وفاطمة عليهما السّلام بعد عملية تنصيب أبي بكر للخلافة .
--> ( 1 ) معجم البلدان ، ج 5 ، ص 266 ، نجران . ( 2 ) راجع احداث السقيفة في الطبري والكامل وبقية التواريخ ، وتاريخ أبي الفداء ، ج 1 ص 164 ، وطبقات ابن سعد ، ج 2 ، القسم 2 ، ص 57 ، والسيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 392 ، وأنساب الأشراف ، ج 1 ، ص 567 .