الشيخ مهدي الفتلاوي
125
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
صرف معنى الخطاب عن ظاهره إلى تعريض وفحوى « 1 » . وبما أن اللّه تعالى كرّم عليّا عليه السّلام وفضله على عامة الصحابة بمزيد من المديح والثناء في كتابه ، وأمر نبيّه أن يتخذه أخا ووزيرا ، وينصبه على المسلمين وليا وإماما يقوم مقامه من بعده ، ولطالما كان يقول له بمرأى ومسمع منهم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ، فكانت كلّ هذه المزايا منبعا لبغضه وحسده في صدور المنافقين والذين في قلوبهم مرض . وعن ابن عباس في تفسير قوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ « 2 » . قال : اعمالهم ، خبثهم والحسد الذي في قلوبهم « 3 » . وقد اظهر اللّه تعالى حسد المنافقين لعليّ عليه السّلام كما وعد في هذه الآية وكان ذلك بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حينما اعلنوا عداءهم له بشكل مفضوح من دون أن يصدهم أحد عن ذلك حتى غاظ هذا الأمر خواص الصحابة الذين لم يغيّروا ولم يبدلوا فكان حذيفة يقول : « إنما كان النفاق على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الايمان » « 4 » وقال أيضا : « إن المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون » « 5 » ، فكانوا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعرفون بلحن القول في عدائهم لعلي إمّا بعد وفاته فقد اخرج اللّه تعالى أضغانهم والحسد الذي في قلوبهم ، وكشفهم للملأ على حقيقتهم ، من خلال مواقفهم العدائية من خليفة رسوله وولي الأمة من بعده . وهناك طائفة كبيرة من النصوص القرآنية والنبوية أيضا تذم جماعة من
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : حرف اللام ، مادة : لحن . ( 2 ) سورة محمد ، الآية ( 29 ) . ( 3 ) الدر المنثور ، ج 7 ، ص 503 . ( 4 ) صحيح البخاري : كتاب الفتن . ( 5 ) المصدر السابق .