الشيخ مهدي الفتلاوي

123

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ « 1 » ، وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ « 2 » ، سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ « 3 » . ومن الملاحظ عدم وجود تناسب بين الآية التي تخبر بوجود عدد من المنافقين في المدينة قد تمرسوا على النفاق حتى أصبح حرفة لهم ، ومع ذلك كانوا غير معروفين للمؤمنين ، وبين الآيات التي تنهى عن قبول اعذارهم والانفتاح عليهم والرضى باعمالهم والصلاة على جنائزهم ، فهذه الآيات صريحة في أنهم كانوا معروفين للمؤمنين تمام المعرفة فكيف نستطيع أن نوفق بينها وبين الآية السابقة ؟ الظاهر أن الآية التي تخبر عن عدم معرفة المؤمنين للمنافقين في المدينة ، نزلت قبل أن يحدد الوحي القواعد السياسية والايمانية التي تكشف حقيقتهم وتعرف شخصيتهم في قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ « 4 » . فقد روى السيوطي في تفسير هذه الآية عن أبي سعيد الخدري في قوله : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ قال : ببغضهم علي ابن أبي طالب . وعن ابن مسعود ، قال : ما كنا نعرف

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان ( 84 و 85 ) . ( 2 ) سورة التوبة ، الآيتان ( 86 و 87 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآيتان ( 95 و 96 ) . ( 4 ) سورة محمد ، الآية ( 30 ) .