الشيخ مهدي الفتلاوي
119
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
أن كل ما اخبر به القرآن والرسول عن المستقبل أصبح واقعا فعليا في الأمة « 1 » وهي تبتعد عن الاسلام خطوة خطوة ابتداء من قضية الخلافة والحكم وانتهاء بقضية الصلاة التي تحولت في سلوك المسلم إلى مجرد حركات عبادية بدون روح ولا مضمون ولا أثر لها في حياته الاجتماعية فلم تنهه عن الفحشاء والمنكر ولم تجعله يلتزم بالاسلام في حياته الفردية والاجتماعية . ثالثا : موقف الصحابة من فريضة الجهاد ذكرنا سابقا ان مجتمع الصحابة عامة تثاقل عن أداء فريضة الجهاد يوم دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمواجهة جيوش الروم في معركة تبوك ، مما دعا الوحي لذمهم وتوبيخهم وتهديدهم بالطرد من موقع قيادة الأمة والاتيان ببديل أفضل منهم لقيادتها . وقد تكرر منهم هذا الموقف الجبان المتخاذل عن الجهاد في بعثة اسامة ، حينما عصوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في تنفيذ هذه البعثة ، بالرغم من أنه قد لعن المتخلفين عنها . ومن الطبيعي ان تشكل تلك المواقف التاريخية المتثاقلة عن الجهاد في مجتمع الصحابة منعطفا تاريخيا خطيرا في حركة الأمة وفي مستقبلها الجهادي وقد تنبأ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتعطيل فريضة الجهاد في أمته في عدد كبير من الأحاديث الغيبية التي رويت بطرق مستفيضة ومعتبرة . فعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول لثوبان : « كيف أنت يا ثوبان ! إذا تداعت عليكم الأمم كما تداعى الأكلة عن قصعتها ؟ فقال بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! أمن قلة بنا ؟ قال : لا ، بل أنتم يومئذ كثير ولكن يلقى في قلوبكم الوهن . قال : وما
--> ( 1 ) باستثناء احداث آخر الزمان المختصة بظهور المهدي عليه السّلام وعلامات الساعة .