الشيخ مهدي الفتلاوي

108

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

يستأثرون بهذا الفيء ؟ قلت : اذن والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ، ثم اضرب به حتى ألقاك أو ألحقك ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الا ادلّك على خير من ذلك ؟ تصبر حتى تلقاني » « 1 » . ويفهم من هذه الاخبارات النبوية الغيبية ان دوافع الصراع على الخلافة دوافع دنيوية منشؤها الحرص على كرسي الحكم والتنافس على حطام المال الزائل ، الامر الذي ينتهي بالمغتصب للخلافة إلى الندامة يوم القيامة . والصبر على الحق المغتصب ، هو التكليف الشرعي الذي عينه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم للمظلومين المطرودين عن حقهم ، كما يفهم من حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأبي ذر وللصحابة من الأنصار ، وقد أشار إلى ذلك الإمام علي عليه السّلام في خطبة الشقشقية في قوله : « فرأيت أن الصبر على هاتا احجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده . . . » « 2 » . وصول أئمة الضلال للخلافة ومن الطبيعي أن يصل أئمة الضلال إلى كرسي الخلافة والحكم ويتسللوا إلى مواقع السلطة في الدولة الاسلامية بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما دام امر الخلافة أصبح مطمعا للأهواء المريضة ، وهدفا من أهداف الدنيا الرخيصة ، وما دام الامر أصبح عرضة للآراء المتضاربة ، بعيدا عن حكم القرآن وتوجيهات نبي الاسلام ، وهذا ما كان يتخوف منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أمته

--> ( 1 ) سنن أبي داوود ، ج 2 ، ص 242 ، كتاب السنة ، كنز العمال ، ج 4 ، ح 10979 ، وح 10976 . ( 2 ) نهج البلاغة خطبة رقم 2 ، تحقيق الدكتور صبحي الصالح .