الشيخ مهدي الفتلاوي
106
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الصحابة في دائرة المجتمع المستبدل وهذه الحقيقة نستفيدها من نصوص القرآن بصراحة ، لأنه نزل لمخاطبة مجتمع الصحابة ، ولما دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للاستنفار والاستعداد لمعركة تبوك ، لمواجهة تحركات الجيوش الرومانية ، تثاقلوا وتخاذلوا عن تلبية دعوته ، فنزل الوحي يندد بموقفهم الجبان المتخاذل ، ويهددهم بالاستبدال في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . وتوجيه الخطاب القرآني في هذه الآية للمؤمنين خاصة دون غيرهم من المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، يؤكد ان الصحابة من الموعودين بالاستبدال ، وسؤال الصحابة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ، ثم لا يكونوا أمثالنا » يؤكد هذه القضية التاريخية . والمتأمل في عوامل الاستبدال ، يجد الأحاديث النبوية الصحيحة تضع مجتمع الصحابة في دائرة المجتمع المستبدل ، بل تعتبره المسؤول الأول عن كل ما وقع في تاريخ الأمة من انحرافات عن الاسلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكي نتعرف على هذه الحقيقة علينا ان ننظر إلى موقف الصحابة من قضية الخلافة ، والجهاد ، والحرص على تطبيق الاسلام ، لأن هذه المواضيع الثلاثة تمثل المحور الأساسي لحركة الاستبدال الإلهية في تاريخ الأمة سلبا أو ايجابا .
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان ( 38 و 39 ) .