الشيخ مهدي الفتلاوي

103

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

كتاب اللّه بحال » « 1 » . وفي ضوء ما تقدم يجب أن نعي المبررات الشرعية التي ترتكز عليها مدرسة أهل البيت عليهم السّلام في رفضها للاجتهاد بالرأي قبال النصّ الشرعي ، وعدم اعتمادها مبدأ القياس والاستحسان وغيرها من المباديء الذوقيّة ، التي لا دليل عليها من القرآن والسنّة ، فإنّ هذا اللون من الاجتهاد المزعوم يستبطن القول بنقص الشريعة والاستدراك على اللّه تعالى وهو على حدّ الشرك به جلّت عظمته . دور السنّة في فهم المغيبات القرآنية في ضوء ما أسلفنا يتضح أثر السنّة في بيان المغيبات القرآنية التي غالبا ما تأتي مجملة ، بسبب الغموض الذي يحيط بمعانيها الغارقة في المستقبل المجهول ، فتأتي الأحاديث النبويّة وتحسر نقاب الإبهام عن مداليلها وتطرح التفاصيل المبيّنة لمصاديقها ومعانيها . وقد غطت الأحاديث النبوية جميع المغيبات القرآنية وتصدت لإيضاحها وخاصة السياسية منها ، وهو ما تدل عليه بوضوح الأخبار التالية : عن حذيفة قال : « قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة الّا حدث به » « 2 » . وقال أيضا : « واللّه ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا ؟ واللّه ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدّنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا الّا وقد سماه لنا باسم أبيه وأسم قبيلته » « 3 » . وقال الإمام عليّ عليه السّلام : « سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا

--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ، ص 40 - 41 . ( 2 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 3217 ، كتاب الفتن ، مستدرك الصحيحين ، ج 4 ، ص 473 . ( 3 ) مصابيح السنة ، ج 3 ، ص 135 ، سنن أبي داوود ، ج 2 ، ص 411 .