أحمد علي مجيد الحلي
145
تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة
في طريق مشهد الحسين عليه السّلام في جهة المغرب وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادى الآخرة من سنة احدى وأربعين وستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل اللّه عليّ فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . فجلست أريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا ولا وجدت لفرسه حركة ولا صوتا ، وكان القمر طالعا ، ولكن كان الضباب كثيرا . فسألته عن الفارس وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صداء « 1 » وعليه ثياب بيض وهو متحنّك بعمامة ومتقلد بسيف . فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن : كيف وقت الناس ؟ قال عبد المحسن : فظننت انه يسأل عن ذلك الوقت ، قال : فقلت الدنيا عليه « 2 » ضباب وغبرة ، فقال : ما سألتك عن هذا ، أنا سألتك عن حال الناس ، قال : فقلت الناس طيبين مرخّصين آمنين « 3 » في أوطانهم وعلى أموالهم . فقال : تمضي إلى ابن طاووس ، وتقول له كذا وكذا ، وذكر لي ما قال صلوات اللّه عليه ثم قال عنه عليه السّلام : فالوقت قد دنا ، فالوقت قد دنا . قال عبد المحسن : فوقع في قلبي وعرفت نفسي انه مولانا صاحب الزمان عليه السّلام ، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشيا عليّ إلى أن طلع الصبح ، قلت له : فمن أين عرفت انه قصد ابن طاووس عني ؟ قال : ما أعرف من
--> ( 1 ) أي احمر غامق مائل للسواد . ( 2 ) كذا ورد في المطبوع والأصح عليها . ( 3 ) هكذا ورد في النص والأصح بالرفع أي ( طيبون ، مرخصون ، آمنون ) .