أحمد علي مجيد الحلي

116

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

كانت هذه المدرسة في الحلة تضم فئة من رجال العلم والأدب والفلسفة ، ولم تكن بغداد في ذلك الوقت تضاهيها من هذه الناحية ، فقد هاجر عنها العلماء ورجال الفكر إلى أنحاء أخرى ، وكان أكبر مدرسي هذه المدرسة الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الحلي ( 841 ه / 1757 م ) وقد تخرج منها على يدي ابن فهد رحمه اللّه جماعة من العلماء الأفاضل منهم عز الدين المهلبي والشيخ عبد الشفيع بن فياض الأسدي الحلي صاحب كتاب ( تحفة الطالبين في أصول الدين ) وكتاب ( الفرائد الباهرة ) والسيد محمد بن فلاح المشعشع ، وأضرابهم من علماء ذلك العصر ، وموقع تلك المدرسة في رأس سوق الهرج في الحلة ، وفي مدة حكم الوالي رؤوف باشا سنة 1289 ه وتحت شعار نشر العلم ( كلمة حق يراد بها باطل ) قامت بتغيير اسم تلك المدرسة إلى المدرسة الرشيدية « 1 » وجعل المدرسة من انشاءات ومشاريع الدولة العثمانية « 2 » والحال أن المدرسة الزينبية من مدارس الحلة ، إبان نهضتها في القرون الوسطى وآثارها إلى الآن باقية في عصرنا ، فمن خلال قلمنا هذا ندعو دائرة الآثار ، ودائرة الوقف الشيعي للأطلاع على هذا الامر . ملاحظة : كان الحديث عن المدرسة الزينبية في الحلة في هذا الباب لسببين :

--> ( 1 ) أقول : أن الظاهر اسم المدرسة ( الرشدية ) وليس ( الرشيدية ) وذلك لما أحصيته من ذكر هذا الاسم على ثلاث مدارس في بغداد ( في تلك الفترة ) ، راجع كتاب بغداد القديمة ص 25 و 26 لعبد الكريم العلّاف ( ومؤلف هذا الكتاب كان حيا في تلك الفترة ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الحلة ج 1 / ص 145 .