أحمد علي مجيد الحلي
11
تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة
بسم اللّه الرحمن الرحيم المقدمة : الحمد للّه الذي جعل الكرامات لأصحاب المقامات وخصهم بالمآثر الخالدات والصلاة والسلام على فخر الكائنات وعلة الموجودات سيد الأنام المظلل من حر الهجير بالغمام محمد بن عبد اللّه المؤيد بالبراهين والمعجزات وعلى آله الطاهرين أئمة الخلق المعصومين من كل رجس وهنات وبعد : فان العناية بآثار أولياء اللّه والاهتمام بتعظيمها من الأمور اللازمة لأن فيها إعلاء لشعائر اللّه تعالى كما يستأنس بذلك بقوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 1 » وان من الآثار الخالدة والمقامات المقدسة هو مقام بقية اللّه في أرضه الخلف الصالح إمامنا المهدي عجل اللّه فرجه وسهل اللّه مخرجه في الحلة الفيحاء هذا المقام الشريف الذي مرت عليه قرون متطاولة وهو قائم يطاول عوادي الزمن ويتحدى عبث الصروف وكنت منذ حقبة من الزمان مولعا بتتبع آثاره وتنسم أخباره ، فلم أجد سفرا يضم بين دفتيه ما يتعلق به ويستوفي تاريخه ، بل ألفيت أخبارا متناثرة هنا وهناك لا تشبع نهم الباحث ولا تروي ظمأ المتتبع فحزّ في نفسي أن يظل تاريخ المقام الشريف في زاوية الظل لم تسلط عليه الأضواء الكاشفة فهزني باعث الولاء لعترة النبي النجباء الا أن أتتبع أخبار هذا المقام المبارك باحثا في بطون الكتب القديمة والحديثة من مخطوط ومطبوع ولم أكتف بما وقفت عليه من مصادر في مكتبات
--> ( 1 ) البقرة : 125 .