أحمد علي مجيد الحلي
12
تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في وادي السلام
عوادي الزمن وعبث الدهور ، ولأنّ العناية بآثار أولياء اللّه والاهتمام بتعظيمها من الأمور اللازمة إعلاء لشعائر اللّه تعالى كما يستأنس ذلك بقوله تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) ، « 1 » كنت منذ حقبة من الزمان مولعا بتتبع أخبار هذا المقام ، فلم أجد سفرا يضم بين دفتيه ما يتعلق به ويستوفي تاريخه ، بل ألفيت أخبارا متناثرة هنا وهناك لا تشبع نهم الباحث ولا تروي ظمأ المتتبع ، فحزّ في نفسي أن يظل تاريخ هذا المقام الشريف في زاوية الظل لم تسلط عليه الأضواء الكاشفة فهزّني باعث الولاء لعترة النبي النجباء إلى أن أتتبع أخبار هذا المقام المبارك باحثا في بطون الكتب القديمة والحديثة من مخطوط ومطبوع ، مستفيدا من بعض الإشارات في الوقوف على مظان الفائدة مما يتعلق بهذا الأثر الخالد ، ومن الجديد فيما قمت به في هذه الدراسة الرائدة ، إني أثبت بالبحث الميداني أن هذا المقام هو موضع منبر القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف الذي صلّى فيه الإمام الصادق عليه السّلام ركعتين ، وأظهرت فيه أقدم تاريخ لعمارة المقام عثرت عليه وهو سنة ( 1025 ه ) مع الأحتفاظ بفضل العلامة الحجة السيد محسن الأمين ، بأشارته إلى هذا التاريخ ، نقلا عن كتابه ( أعيان الشيعة ) ، وبينت فيه أيضا ان السيد محمّد مهدي بحر العلوم رحمه اللّه ليس هو أوّل من أشاد هذا المقام وأسسه كما يظن البعض ، كما حاولت جاهدا جمع المعلومات التي أشارت إلى موضوع البحث وبوبتها ورتبتها ترتيبا زمنيا كما سيراه القارئ ولم تفتني الأستفادة من بعض الحكايات المروية في الكتب القديمة والحديثة ، ومما يسعدني في هذا البحث هو تعلّقه بتأريخ مدينة النجف الأشرف ، تلك
--> ( 1 ) البقرة : 125 .