المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

22

أعلام الهداية

السماوية لمختلف الأقوام بشأنه . وهذه الحقيقة من الواضحات التي أقرّ بها كل من درس عقيدة المصلح العالمي حتى الذين أنكروا صحتها أو شككوا فيها كبعض المستشرقين مثل جولد زيهر المجري في كتابه « العقيدة والشريعة في الإسلام » « 1 » ، فاعترفوا بأنها عقيدة عريقة للغاية في التأريخ الديني وجدت حتى في القديم من كتب ديانات المصريين والصينيين والمغول والبوذيين والمجوس والهنود والأحباش فضلا عن الديانات الكبرى الثلاث : اليهودية والنصرانية والإسلامية « 2 » . البشارات بالمنقذ في الكتب المقدسة والملاحظ في عقائد هذه الأديان بشأن المصلح العالمي أنها تستند إلى نصوص واضحة في كتبهم المقدسة القديمة وليس إلى تفسيرات عرضها علماؤهم لنصوص غامضة حمّالة لوجوه تأويلية متعددة « 3 » . وهذه الملاحظة تكشف عراقة هذه العقيدة وكونها تمثل أصلا مشتركا في دعوات الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - ، حيث إن كل دعوة نبوية - وعلى الأقل الدعوات الرئيسة والكبرى - تمثل خطوة على طريق التمهيد لظهور المصلح الديني العالمي الذي يحقق أهداف هذه الدعوات كافة « 4 » .

--> ( 1 ) العقيدة والشريعة في الإسلام : 218 حيث وصفها بأنها من الأساطير ذات الجذور غير الإسلامية لكنه قال أيضا باتفاق كلمة الأديان عليها ، المصدر : 192 ، والإنكار الحديث للفكرة مصدره المستشرقون وتابعهم بعض المتأثرين بهم من المسلمين أمثال أحمد أمين . ( 2 ) راجع أيضا الإمامة وقائم القيامة للدكتور مصطفى غالب : 270 . ( 3 ) راجع النصوص الخاصة بالمهدي الموعود من كتاب « بشارات عهدين » للشيخ محمد الصادقي . ( 4 ) لمعرفة تفصيلات هذا التمهيد يراجع كتاب تأريخ الغيبة الكبرى للسيد الشهيد محمد الصدر رحمه اللّه ، في حديثه عن التخطيط الإلهي لليوم الموعود قبل الإسلام : 251 وما بعدها .