المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

25

أعلام الهداية

قال : نحن نتبرك بدعاء بقايا النبوة والرسالة . فقال مولانا ( عليه السّلام ) : الحمد للّه الذي جعل النصارى أعرف بحقنا من المسلمين . ثم قال : أسرجوا لنا ، فركب حتى وردنا أنوش ، فخرج إليه مكشوف الرأس حافي القدمين ، وحوله القسيسون والشماسة والرهبان ، وعلى صدره الإنجيل ، فتلقاه على بابه وقال للإمام ( عليه السّلام ) يا سيدنا أتوسل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعرف به منا إلّا غفرت لي ذنبي في عناك وحق المسيح عيسى بن مريم وما جاء به من الإنجيل من عند اللّه ، ما سألت أمير المؤمنين مسألتك هذه إلّا لأنّا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم عند اللّه . فقال الإمام ( عليه السّلام ) : أما ابنك هذا فباق عليك ، وأما الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيام - أي ميت - وهذا الباقي يسلم ويحسن اسلامه ويتولانا أهل البيت . فقال أنوش : واللّه يا سيدي إن قولك الحق ولقد سهل عليّ موت ابني هذا لما عرّفتني إنّ الآخر يسلم ، ويتولاكم أهل البيت . فقال له بعض القسيسين : ما لك لا تسلم ؟ فقال أنوش : أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك . فقال مولانا ( عليه السّلام ) : صدق ولولا أن يقول الناس : إنا أخبرناك بوفاة ابنك ولم يكن ذلك كما أخبرناك لسألنا اللّه تعالى بقاءه عليك . فقال أنوش : لا أريد يا سيدي إلّا ما تريد . قال أبو جعفر أحمد القصير البصري - راوي الحديث - : مات واللّه ذلك الابن بعد ثلاثة أيام وأسلم الآخر بعد سنة ( كذا ) ، ولزم الباب معنا إلى وفاة سيدنا أبي محمد ( عليه السّلام ) . « 1 »

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 583 وحلية الأبرار : 2 / 498 وعنه في سفينة البحار : 2 / 203 .