المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

97

أعلام الهداية

ثم وضعه تحت الرقابة المشددة ومعرفة الداخلين على الإمام المرتبطين به وبالتالي ضبط كل حركات الإمام ( عليه السّلام ) وتحرّكات قواعده ، فوجوده ( عليه السّلام ) في المدينة يعني بالنسبة للخليفة تمتع الإمام ( عليه السّلام ) بحرية في التحرك ، فضلا عن سهولة وتيسر سبل الاتصال به من قبل القواعد الموالية للإمام ( عليه السّلام ) . وقد كان الإمام ( عليه السّلام ) في كل تحرّكاته وحتى في كتبه ووصاياه إلى شيعته يتصف باليقظة والحذر ، ومن هنا كانت الوشايات به تبوء بالفشل ، وحينما كانت تكبس داره - كما حصل ذلك مرارا - لا يجد جلاوزة السلطان فيها غير كتب الأدعية والزيارات والقرآن الكريم ، حتى حينما تسوّروا عليه الدار لم يجدوه إلّا مصلّيا أو قارئا للقرآن . وقال ابن الجوزي : ان السبب في اشخاص الإمام ( عليه السّلام ) من المدينة إلى سامراء - كما يقول علماء السّير - هو ان المتوكل كان يبغض عليا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وذريّته وخشي تأثيره في أهل المدينة وميلهم إليه « 1 » . وهذا التعليل ينسجم مع كل تحفّظات الإمام ( عليه السّلام ) تجاه السلطان . الإمام في طريقه إلى سامراء وحاول ابن هرثمة في الطريق إحسان عشرة الإمام ( عليه السّلام ) وكان يرى من الإمام ( عليه السّلام ) الكرامات التي ترشده إلى عظمة الإمام ومكانته وحقيقة أمره وتوضح له الجريمة التي يرتكبها في إزعاج الإمام ( عليه السّلام ) والتجسّس عليه . عن يحيى بن هرثمة قال : رأيت من دلائل أبي الحسن الأعاجيب في طريقنا ، منها : انا نزلنا منزلا لا ماء فيه ، فأشفينا دوابنا وجمالنا من العطش على

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 322 .