المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

95

أعلام الهداية

شئت ، وتسير كيف شئت ، وان أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند مشيعين لك ، يرحلون برحيلك ، ويسيرون بسيرك ، والأمر في ذلك إليك حتى توافي أمير المؤمنين . فما أحد من اخوته وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منه منزلة ولا أحد له أثرة ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق ، وبهم أبرّ وإليهم أسكن منه إليك إن شاء اللّه تعالى والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » « 1 » . إنّ المتوكل قد كان يهدف في رسالته أمورا إعلامية ودعائية أولا تأثيرا في أهل المدينة ، محاولة منه لتغيير انطباعهم من جهة فالغالبية من أهل المدينة تعرف المتوكل وعداءه لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وشيعتهم . وحاول ثانيا أن يبدي للإمام الهادي ( عليه السّلام ) انه يحترم رأيه ويقدره ويعزه لذا فقد أبدل والي المدينة بغيره ومن ثم جعل له الحرية في الشخوص إلى الخليفة كيف يشاء الإمام ( عليه السّلام ) . وتلك أساليب إن كانت تغري العامة فالإمام ( عليه السّلام ) كان يدرك ما يرومه المتوكل ويهدف إليه في استدعائه . وعلى أيّة حال فقد قدم يحيى بن هرثمة المدينة فأوصل الكتاب إلى بريحة ، وركبا جميعا إلى أبي الحسن ( عليه السّلام ) فأوصلا إليه كتاب المتوكل فاستأجلهما ثلاثا ، فلما كان بعد ثلاث عاد إلى داره فوجد الدواب مسرّجة والأثقال مشدودة قد فرغ منها . ولا نغفل عن تفتيش يحيى لدار الإمام ( عليه السّلام ) ممّا يعني أنه كان مأمورا بذلك في الوقت الذي كان الكتاب ينفي عن الإمام أي اتّهام ضدّه . ومن هنا نعلم أن استقدام الإمام ( عليه السّلام ) كان أمرا إلزاميا له وان كان بصيغة

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 501 .