المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

92

أعلام الهداية

إشخاص المتوكّل للإمام علي الهادي ( عليه السّلام ) من مدينة جدّه ووطنه إلى سجون سرّ من رأى بعيدا عن حواضر العلم والدين والأدب . ففي سنة ( 234 ه ) أي بعد سنتين « 1 » من سيطرته على كرسي الخلافة أمر المتوكل يحيى بن هرثمة بالذهاب إلى المدينة والشخوص بالإمام إلى سامراء ، وكانت للإمام ( عليه السّلام ) مكانة رفيعة بين أهل المدينة ، ولمّا همّ يحيى بإشخاصه اضطربت المدينة وضج أهلها كما ينقل يحيى نفسه ، حيث قال : دخلت المدينة فضج أهلها ضجيجا عظيما ، ما سمع الناس بمثله خوفا على علي - اي الإمام الهادي ( عليه السّلام ) - وقامت الدنيا على ساق ، لأنه كان محسنا إليهم ملازما المسجد ، لم يكن عنده ميل إلى الدنيا فجعلت أسكتهم ، وأحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه وأنه لا بأس عليه ثم فتّشت منزله فلم أجد إلّا مصاحف وأدعية ، وكتب علم ، فعظم في عيني « 2 » . ونستفيد من هذه الرواية أمورا منها : 1 - قوة تأثير الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وانشداد الناس إليه وتعلقهم به لكثرة احسانه إليهم ، ولأنه يجسّد الرسول والرسالة في هديه وسلوكه . 2 - خشية السلطة العباسية من تعاظم أمر الإمام ( عليه السّلام ) ومن سهولة اتصال الجماعة الصالحة به ، وإشخاصه إلى سامراء يعتبر إبعادا له عنهم ومن ثم يمكن وضعه تحت المراقبة الشديدة . 3 - تأثر قائد الجيش العباسي - يحيى بن هرثمة - بالإمام ( عليه السّلام ) وتعظيمه له ؛ لكذب الاتهامات حوله بالنسبة لعدّ العدة والسلاح للإطاحة

--> ( 1 ) أن تاريخ الرسالة التي استقدم بها المتوكل الإمام الهادي ( عليه السّلام ) على ما في جملة من المصادر هو سنة ( 244 ه ) وليس ( 234 ه ) ، ويشهد لذلك ما صرّح به الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) من أن مدّة إقامة الإمام الهادي بسرّ من رأى عشر سنين وأشهرا ، وحيث استشهد في سنة ( 254 ه ) فيظهر من ذلك أن استقدامه كان سنة ( 244 ه ) أي بعد اثنتي عشرة سنة من حكم المتوكّل ، وهو غير بعيد . ( 2 ) تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي : 203 .