المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

82

أعلام الهداية

وأضاف الجنيدي قائلا : هذا الصبي صغير نشأ بالمدينة بين الجدران السود فمن أين علم هذا العلم الكبير ؟ يا سبحان اللّه ! ! ثم نزع عن نفسه النصب لأهل البيت ( عليهم السّلام ) ودان بالولاء لهم واعتقد بالإمامة » « 1 » . لقد كان لأدب الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وحسن تعامله مع معلمه « الناصبي » أثر كبير في تحوله الاعتقادي وايمانه بزعامة أهل البيت ( عليهم السّلام ) . ثمّ إنّ الجنيدي نفسه صرّح لغيره أنه تعلم من الإمام ( عليه السّلام ) ولم يأخذ الإمام ( عليه السّلام ) العلم منه ، وتلك خاصة للإمام وآبائه ( عليهم السّلام ) ، فإنّ الإمام الرضا ( عليه السّلام ) لما سئل عن الخلف بعده أشار إلى الإمام الجواد ( عليه السّلام ) وهو صغير ربّما في عمر كعمر الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ، واحتج الرضا ( عليه السّلام ) بقوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فالصغر والكبر ليس موردا للإشكال فإن اللّه سبحانه جعل الإمامة امتدادا للنبوة لتقتدي الناس بحملة الرسالة فهم القيّمون عليها والمجسّدون لها تجسيدا كاملا ليتيسّر للناس تطبيق أحكام اللّه تعالى بالاقتداء بالأئمة ( عليهم السّلام ) . وتعكس لنا هذه الرواية الاهتمام المبكر من قبل المعتصم بالامام الهادي ( عليه السّلام ) من أجل تطويق تحركه وعزله عن شيعته ومريديه كما يتّضح ذلك من أمره بأن يمنع اتصال الشيعة به . يضاف إلى ذلك أن المبادرة لتعليم الإمام في سنّ مبكّرة لا يبعد أن يكون للتعتيم على علم الإمام وهو في هذا العمر كما حدث لأبيه الجواد ( عليه السّلام ) حين تحدّى كبار العلماء ولم يعهد منه أنه كان قد تعلّم عند أحد .

--> ( 1 ) مآثر الكبراء في تاريخ سامراء : 3 / 91 - 95 .