المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
76
أعلام الهداية
الانحراف ) بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تجسّدت في سلوك ومواقف الأئمّة الأربعة : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ( عليهم السّلام ) فقاموا بالتحصينات اللازمة لصيانة العناصر الأساسية للرسالة وإن لم يستطيعوا القضاء على القيادة المنحرفة . لكنهم استطاعوا كشف زيفها والمحافظة على الرسالة الإسلامية نفسها . وبالطبع إنهم لم يهملوا الامّة أو الدولة الإسلامية بشكل عام من رعايتهم واهتماماتهم فيما يرتبط بالكيان الاسلامي والامّة المسلمة فضلا عن سعيهم البليغ في بناء وتكوين الكتلة الصالحة المؤمنة بقيادتهم . وتبدأ المرحلة الثانية بالشطر الثاني من حياة الإمام السجاد السياسية حتى الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وتتميز بأمرين أساسيين : الأوّل منهما : يرتبط بالخلافة المزيّفة ، فقد تصدى هؤلاء الأئمّة لتعريتها عن التحصينات التي بدأ الخلفاء يحصّنون بها أنفسهم من خلال دعم وتأييد طبقة من المحدّثين والعلماء ( وهم وعّاظ السلاطين ) لهؤلاء الخلفاء وتقديم صنوف التأييد والولاء لهم من أجل إسباغ الصبغة الشرعية على زعامتهم بعد أن استطاع الأئمّة في المرحلة الأولى أن يكشفوا زيف خط الخلافة ويشعروا الامّة بمضاعفات الانحراف الذي حصل في مركز القيادة بعد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) . والثاني منهما : يرتبط ببناء الجماعة الصالحة والذي أرسيت دعائمه في المرحلة الأولى ، فقد تصدى الأئمّة المعصومون في هذه المرحلة إلى تحديد الإطار التفصيلي وإيضاح معالم الخط الرسالي الذي اؤتمن الأئمّة الأطهار ( عليهم السّلام ) عليه ، والذي تمثّل في تبيين ونشر معالم النظرية الإسلامية وتربية عدة أجيال من العلماء على أساس الثقافة الإسلامية التي استوعبها الأئمة الأطهار في قبال الخط الثقافي الذي استحدثه وعّاظ السلاطين .