المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
69
أعلام الهداية
انهيار الدولة الإسلامية ومضاعفاته ومعنى انهيار الدولة الإسلامية أن تسقط الحضارة الإسلامية وتتخلى عن قيادة المجتمع ويتفكك المجتمع الإسلامي ، ويقصى الإسلام عن مركزه كقائد للمجتمع وكقائد للامّة ، لكن الامّة تبقى طبعا ، حين تفشل تجربة المجتمع والدولة ، لكنها سوف تنهار أمام أول غزو يغزوها ، كما انهارت أمام الغزو التتري الذي واجهته الخلافة العباسية . وهذا الانهيار يعني : أن الدولة والتجربة قد سقطت وأن الامّة بقيت ، لكن هذه الامّة أيضا بحسب تسلسل الأحداث من المحتوم أن تنهار كامّة تدين بالإسلام وتؤمن به وتتفاعل معه ؛ لأن هذه الامّة قد عاشت الإسلام الصحيح زمنا قصيرا جدا وهو الزمن الذي مارس فيه الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) زعامة التجربة وبعده عاشت الامّة التجربة المنحرفة التي لم تستطع أن تعمّق الإسلام وتعمّق المسؤولية تجاه عقيدتها ولم تستطع أن تثقّفها وتحصّنها وتزوّدها بالضمانات الكافية لئلّا تنهار أمام الحضارة الجديدة والغزو الجديد والأفكار الجديدة التي يحملها الغازي إلى بلاد الإسلام . ولم تجد هذه الامّة نفسها قادرة على تحصين نفسها بعد انهيار التجربة والدولة والحضارة بعدما اهينت كرامتها وحطّمت ارادتها وغلّت أياديها عن طريق الزعامات التي مارست تلك التجربة المنحرفة وبعد أن فقدت روحها الحقيقية ، لأن تلك الزعامات كانت تريد اخضاعها لزعامتها القسريّة . إن هذه الامّة من الطبيعي أن تنهار بالاندماج مع التّيار الكافر الذي غزاها وسوف تذوب الامّة وتذوب الرسالة والعقيدة أيضا وتصبح الامّة خبرا بعد أن