المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

45

أعلام الهداية

عصر الإمام الجواد عاصر الإمام الجواد ( عليه السّلام ) من خلفاء بني العباس المأمون ( 198 - 218 ه ) والمعتصم ( 218 - 227 ه ) ، وكان المأمون يتظاهر بالتودّد للإمام الجواد ( عليه السّلام ) وزوّجه ابنته أم الفضل ، ومن قبل قد صاهر المأمون الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وولّاه عهده وقرّب العلويين « 1 » . أمّا حكم المعتصم فكان حكما استبداديا مقرونا بشيء من العطف وحسن التدبير ، وقد وصفه المسعودي « 2 » بحسن السيرة واستقامة الطريقة . وقد اعتمد الخلفاء العباسيون الأوائل في إنشاء حكومتهم واستمرارها على الفرس دون العرب وأسندوا إليهم المناصب المدنيّة والعسكرية ، مما أدى إلى سيادة الفرس في مختلف الميادين وضمور دور العرب في الدولة العباسية ومؤسساتها المختلفة ، وأثمرت هذه الظاهرة التنافس بين العرب والفرس ، حتى جاء المعتصم - وكانت أمه تركيّة - فاعتمد على العنصر التركي واتّخذهم حرسا له ، وأسند إليهم مناصب الدولة وقلّدهم ولاية الأقاليم البعيدة عن مركز الخلافة وأخرج العرب من ديوان العطاء وأحل محلهم الترك فحقد العرب والفرس عليهم جميعا . ولم يقتصر الصراع على ما كان بين العرب والفرس والترك بل تعدّاه إلى قيام المنافسة بين العنصر العربي نفسه ، فاشتعلت نيران العصبية بين عرب الشمال المضريين ، وعرب الجنوب اليمنيين « 3 » . وهذا يوضح لنا شدّة

--> ( 1 ) تاريخ الاسلام : 2 / 66 - 67 للدكتور حسن إبراهيم حسن . ( 2 ) مروج الذهب : 3 / 476 . ( 3 ) تاريخ الاسلام : 395 .