المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

32

أعلام الهداية

6 - تكريمه للعلماء : وكان الإمام الهادي ( عليه السّلام ) يكرم رجال الفكر والعلم ويحتفي بهم ويقدّمهم على بقية الناس لأنّهم مصدر النور في الأرض ، وكان من بين من كرّمهم أحد علماء الشيعة وفقهائهم ، وكان قد بلغه عنه انه حاجج ناصبيا فأفحمه وتغلّب عليه فسرّ الإمام ( عليه السّلام ) بذلك ، ووفد العالم على الإمام فقابله بحفاوة وتكريم ، وكان مجلسه مكتظّا بالعلويين والعباسيين ، فأجلسه الإمام على دست ، وأقبل عليه يحدّثه ، ويسأل عن حاله سؤالا حفيا ، وشقّ ذلك على حضار مجلسه من الهاشميين فالتفتوا إلى الإمام ، وقالوا له : كيف تقدّمه على سادات بني هاشم ؟ فقال لهم الإمام : « إيّاكم أن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 1 » أترضون بكتاب اللّه عزّ وجلّ حكما ؟ » فقالوا جميعا : بلى يا ابن رسول اللّه « 2 » . وأخذ الإمام يقيم الدليل على ما ذهب إليه قائلا : أليس اللّه قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ - إلى قوله - : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 3 » فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني عنه قال تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ أو قال : يرفع اللّه

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 23 . ( 2 ) كذا ، والصحيح : ألا ترضون . . وإلّا فالجواب بنعم وليس ببلى . ( 3 ) المجادلة ( 58 ) : 11 .