المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
25
أعلام الهداية
أبو الحسن العسكري وارث أبيه علما وسخاءا ، وفي حياة الحيوان : سمي العسكري لأن المتوكل لما كثرت السعاية فيه عنده أحضره من المدينة وأقرّه بسر من رأى « 1 » . 16 - قال محمد امين غالب الطويل : كان حسن الخلق حتى لم يكن أحد يشك في عصمته ، ولكن خطر الإمامة أوهم الخليفة المتوكل بالخطر ، وقد وشي به اليه أنّه جمع في بيته معدات وأسلحة استعدادا للخروج عليه ، والادعاء بالخلافة ، فأرسل الخليفة حينئذ عساكره التركية فهجموا ليلا على بيته ، وقد اختار الخليفة العساكر التركية لسوء ظنه بالعرب المسلمين ، لأنهم يعرفون من الأحق بالخلافة ، أمّا الأتراك فكانوا حديثي عهد بالاسلامية ، وكانوا لا يعرفون غوامضها ، بل كانوا يناصرون العباسيين الذين اعتادوا التزوج من بنات الأتراك . ذهبت العساكر التركية ليلا إلى بيت الإمام ، ورأوه جالسا على التراب ، ملتفا برداء صوف ، وهو يقرأ القرآن وبعد تفتيش جميع زوايا بيته أحضروه إلى الخليفة وأخبروه بالقصة ، وكيف أنّهم رأوا الإمام زاهدا ، وأنّهم لم يجدوا عنده شيئا من العدة « 2 » . 17 - قال السيد عبد الوهاب البدري : وبقي الإمام الهادي يتنقل في مجالس سامراء ، يواسي ذوي المصاب ويساعد المحتاج ، ويرحم المساكين ، ويشفق على اليتيم ويدلف ليلا إلى الأرامل والثكالى وثوبه كله « صرر » فينثرها عليهم لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً يذهب نهاره إلى عمله فيقف تحت الشمس يعمل في مزرعته حتى يتصبب العرق من جسمه ، وعندما يقبل الليل يتّجه إلى ربه ساجدا راكعا خاشعا ليس بين جبينه الوضاح
--> ( 1 ) نور الابصار : 149 . ( 2 ) تاريخ العلويين : 167 .