المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
189
أعلام الهداية
والمهامّ التي تولّاها الوكلاء لهم تمثّلت في بيان الأحكام الشرعية والمواقف السياسية والاجتماعية ، وتوجيه النصائح الأخلاقية والتربوية ، واستلام الحقوق الشرعية وتوزيعها ، وفصل النزاعات وتولّي الأوقاف وأمور القاصرين الذين لا وليّ لهم . وتعتبر الوثاقة أو العدالة شرطا أساسيا في الوكيل فضلا عن إيمانه ومعرفته بأحكام الشريعة وشؤونها ، ولباقته السياسية وقدرته على حفظ أسرار الإمام وأتباعه من الحكّام وعيونهم . والوكلاء منهم من يرتبط بالإمام ( عليه السّلام ) بشكل مباشر ومنهم من يرتبط به بواسطة وكيل آخر يعتبر محورا لمجموعة من الوكلاء في مناطق متقاربة . ويعود تاريخ تأسيس هذا النظام إلى عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أو من سبقه من الأئمة ( عليهم السّلام ) غير أنه قد اتّسع نطاقه وبدأ يتكامل بعد عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) نظرا للتطورات السياسية والمشاكل الأمنية التي أخذت تحيط بالجماعة الصالحة وتهدد وجودهم وكيانهم . ومنذ عصر الإمام الجواد ( عليه السّلام ) وحتى ابتداء الغيبة الصغرى كان لهذا النظام دور فاعل وكبير جدا في حفظ كيان الجماعة الصالحة ووقايته من التفتت والانهيار . وبفضل هذا النظام والعناصر الفاعلة فيه أصبح الانتقال إلى عصر غيبة الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ميسورا ، وقلّت المخاطر الناشئة من ظاهرة الغيبة للإمام المعصوم إلى حدّ كان نظام الوكلاء بكل خصائصه قد تطوّر إلى نظام النيابة الخاصة في عصر الغيبة الصغرى فكان السفير هو النائب الخاص الذي يقوم بدور الإمام الموجّه لمجموعة الوكلاء . . . وهو الذي يقوم بدور الوساطة بين الإمام والوكلاء وبين الإمام واتباع الإمام عبر هؤلاء الوكلاء . أما مناطق النفوذ ومناطق تواجد الوكلاء ، ففي الحجاز كانت المدينة