المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

182

أعلام الهداية

التحصين التربوي بالرغم من كل الظروف التي فرضت على الإمام الهادي ( عليه السّلام ) لعزله عن شيعته ومحبّيه فإنّا نجد الإمام ( عليه السّلام ) يمارس مسؤولياته التربوية بكل ما يتسنى له من الوسائل التي تكون أبلغ في التأثير ، فهو تارة يدعو لبعض شيعته ويتوجّه إلى اللّه ليقضي حوائجهم ، وأخرى يلبّي حاجاتهم المادية فيسعفهم بمقدار من المال . وثالثة يباشرهم بالكلام الصريح حول المزالق التي تنتظرهم . فهذا أخوه موسى الذي نصب له المتوكل مصيدة ليوقعه فيما هو غير لائق به ويفضحه ويفضح أخاه الإمام الهادي ( عليه السّلام ) يتصدّى الإمام بنفسه ليواجهه قبل أن يلتقي بالمتوكل ويحاول أن يبصّره بحقيقة ما ينتظره من مخاوف وأخطار معنوية « 1 » . وفي أكثر من مورد يبادر الإمام ( عليه السّلام ) لتقديم تجربة حسيّة يعيش من خلالها اتباعه معنى التوجه إلى اللّه واللجأ إليه في المهمّات ثم يبصّرهم بعد ذلك أهمية هذا المبدأ . فعن أبي محمد الفحّام بالإسناد عن أبي الحسن محمد بن أحمد قال : حدثني عمّ أبي قال : قصدت الإمام يوما فقلت انّ المتوكّل قطع رزقي وما اتّهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك ، فينبغي أن تتفضل عليّ بمسألته فقال : تكفى إن شاء اللّه فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسولا يتلو رسولا ، فجئت اليه فوجدته في فراشه فقال : يا أبا موسى تشغل شغلي عنك وتنسينا نفسك أي شيء لك عندي ؟ فقلت : الصّلة الفلانية ، وذكرت أشياء فأمر لي بها وبضعفها ، فقلت للفتح وافى عليّ بن محمد إلى هيهنا وكتب رقعة ؟ قال : لا ، قال : فدخلت على الإمام فقال لي : يا أبا موسى هذا وجه الرضّا ، قلت : يا سيّدي ولكن قالوا انّك ما مضيت

--> ( 1 ) راجع الكافي : 1 / 502 .